تشهد مدن مغربية عديدة، في الآونة الأخيرة، تزايدًا مقلقًا في حوادث الاعتداء على رجال الأمن، سواء أثناء مزاولة مهامهم أو في تدخلاتهم اليومية. هذا التصعيد، الذي بات يثير قلق الرأي العام، يسلط الضوء من جديد على واقع اجتماعي مأزوم، حيث تتداخل عدة عوامل، أبرزها تفشي البطالة وسط الشباب، وانتشار الأقراص المهلوسة المعروفة بـ”القرقوبي”.
وباتت فيديوهات التمرد على عناصر الأمن والاعتداء عليهم تتداول بشكل يومي على مواقع التواصل الاجتماعي، ما يعكس حجم الأزمة ويدق ناقوس الخطر حول ظواهر اجتماعية باتت تنذر بانفلات أمني في بعض الأحياء الهامشية.
ويرى مختصون أن الفراغ المهني، وتردي الأوضاع الاقتصادية، وتوسع دائرة التهميش، كلها عوامل تدفع بشباب في مقتبل العمر إلى الوقوع في شراك الإدمان والانحراف، ما يؤدي في كثير من الحالات إلى ارتكاب أفعال عنيفة ضد مواطنين أو ضد رجال الأمن أنفسهم.
ومع تنامي هذه الظواهر، يُطرح السؤال بحدة على السلطات العمومية ومؤسسات الدولة: ما الاستراتيجية المعتمدة لمحاربة القرقوبي؟ وما مدى نجاعة السياسات العمومية في خلق فرص الشغل وإدماج الشباب في النسيج الاقتصادي والاجتماعي؟
الإجابة عن هذه التساؤلات لم تعد تحتمل مزيدًا من التأجيل، خاصة وأن التهديدات المرتبطة بالجريمة والعنف بدأت تمس أمن المواطنين وسلامة من يسهرون على حمايتهم.




























