أوضحت مصادر موثوقة أن رؤساء جماعات محلية كشفوا معطيات صادمة للجان التفتيش التابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية حول سوء تدبير سندات الطلب (Bon de commande)، هذه المعطيات تشير إلى أن شركات حائزة على طلبيات قامت بتفويت أشغال وخدمات لمناولين غير قانونيين، مما تسبب في توقف مشاريع وتعثر تنفيذها، بالإضافة إلى اندلاع نزاعات قضائية بين المتعاقدين.
وأوضحت المصادر أن الشركات التي حصلت على سندات الطلب لم تكن مؤهلة لتنفيذ الالتزامات المطلوبة، فلجأت إلى إسناد الأشغال لمناولين يفتقرون بدورهم إلى الإمكانيات اللازمة، هذا الأمر أدى إلى توقف أوراش حيوية وتجميد مرافق كان من المفترض أن تُسهم في تنمية الجماعات، حيث انسحب بعض المناولين أو فشلوا في استكمال الأشغال المطلوبة.
حيث قام رؤساء الجماعات المتضررة بتوجيه شكايات إلى المديرية العامة للجماعات الترابية بوزارة الداخلية، مطالبين بتدخل عاجل لإيجاد حلول جذرية لهذه الإشكالية التي أثقلت ميزانيات الجماعات وأثرت سلبًا على الخدمات العمومية، وأكدت المصادر أن غياب إجراءات صارمة في تدبير هذه الطلبيات عبر البوابة الوطنية للصفقات العمومية ساهم في منح الطلبيات لشركات غير مؤهلة، مما جعلها تبحث عن مناولين غير قانونيين لتنفيذ الأشغال.
وأدى هذا الوضع إلى تعثر مشاريع تنموية هامة كانت موجهة لتحسين البنية التحتية والخدمات المحلية، كما كشف النقاب عن ضعف الرقابة على الصفقات العمومية، مما يهدد المال العام ويفتح الباب أمام ممارسات غير قانونية تُعيق التنمية المحلية.
وفي ظل هذه الإشكالات، ترتفع الأصوات المطالبة بإصلاح شامل لمنظومة الصفقات العمومية، من خلال تعزيز الرقابة وضمان الشفافية في منح الطلبيات، كما دعت إلى تقوية دور المفتشية العامة للإدارة الترابية لضمان احترام القوانين وحماية ميزانيات الجماعات الترابية.
وختامًا، تؤكد هذه القضية الحاجة الملحة إلى مراجعة التدبير المالي والإداري للجماعات الترابية، بهدف تفادي هدر المال العام وضمان إنجاز المشاريع التنموية وفق المعايير المطلوبة وفي الآجال المحددة.



























