في خطوة غير متوقعة، دشّن الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، ما يمكن وصفه بـ”التسخينات الانتخابية المبكرة”، حيث استغل ظهوره الإعلامي الأخير عبر القناة الأولى، لتوجيه انتقادات لاذعة للأداء الحكومي، خصوصاً في ملفات التشغيل وغلاء الأسعار ودعم المستوردين. هذه التصريحات جاءت في سياق يبدو أنه يعكس رغبة زعيم “الميزان” في التمايز عن باقي مكونات الأغلبية، رغم كون حزبه جزءاً من الحكومة ومشاركاً في صياغة التزاماتها.
ولم يكن هذا الموقف الأول لحزب الاستقلال، إذ سبق أن وجه انتقادات لسياسات الحكومة، خصوصاً فيما يتعلق باستيراد الأبقار والأغنام وتأثيره المحدود على أسعار الأسواق الوطنية، وذلك خلال لقاء حزبي بمدينة الجديدة قبيل شهر رمضان.
ويرى عبد الرحيم العلام، أستاذ القانون الدستوري وعلم السياسة بجامعة القاضي عياض بمراكش، أن حزب الاستقلال يسير على خطى حزب التجمع الوطني للأحرار خلال ولاية حكومة سعد الدين العثماني، عندما بدأ الأخير في تمييز نفسه عن الأغلبية مع اقتراب انتخابات 2021. وأوضح العلام، أن الحزب يسعى إلى تصدر المشهد السياسي في استحقاقات 2026، مؤكداً أن مثل هذه التحركات تُعدّ أمراً طبيعياً في المشهد السياسي المغربي.
وأضاف العلام أن الاستقلاليين يعملون على تقديم أنفسهم كبديل سياسي للمغاربة، مستفيدين من تراجع سمعة بعض الأحزاب المنافسة، مثل الأصالة والمعاصرة، الذي يعاني من غياب واضح لقيادته عن المشهد السياسي، مما يضعف حظوظه في الانتخابات المقبلة.
ورغم تصاعد نبرة الانتقاد، يستبعد المحلل السياسي أن ينسحب حزب الاستقلال من الأغلبية الحكومية أو أن يتم دفعه إلى الخروج، مشيراً إلى أن الحزب يستفيد أكثر من بقائه في الحكومة، وهو ما يجعله يفضّل لعب دور “المعارضة الناعمة” من داخل الأغلبية، تماماً كما فعل التجمع الوطني للأحرار في عهد حكومة العثماني.
ويرى العلام أن هذه الخرجة الإعلامية لبركة تحمل رسائل متعددة، أبرزها توجيه إشارة للفاعلين السياسيين الراغبين في الترشح ضمن لوائح الحزب، مفادها أن حزب الاستقلال مستعد لخوض الانتخابات ويطمح إلى تحقيق نتائج قوية. كما لفت إلى أن الأداء الانتخابي للحزب ظل مستقراً خلال العقدين الأخيرين، حيث حلّ في المرتبتين الثانية أو الثالثة في أغلب الاستحقاقات، ما يعزز حظوظه في المنافسة بقوة على صدارة المشهد السياسي في 2026.
وفي ظل هذه التطورات، يبدو أن حزب الاستقلال يسعى إلى إعادة ترتيب أوراقه السياسية، في انتظار ما ستكشف عنه الشهور المقبلة من مفاجآت قد تعيد رسم خريطة التوازنات داخل الأغلبية الحكومية.


























