تشهد الساحة المغاربية والإفريقية تحولات عميقة في موازين القوى، تؤكد مرة أخرى فشل المقاربة الجزائرية في كبح التقدم المغربي المتسارع على الصعيدين الإقليمي والدولي.
ففي الوقت الذي تواصل فيه الجزائر محاولاتها لعزل المغرب عبر مبادرات دبلوماسية مشبوهة، من بينها محاولة تشكيل تكتل ثلاثي يضم تونس وموريتانيا خارج إطار اتحاد المغرب العربي، تكشفت محدودية هذه التحركات، وسرعان ما انهار المشروع أمام غياب الانسجام وتضارب المصالح بين أطرافه.
بالموازاة، عرفت علاقات الجزائر مع دول الساحل الإفريقي (مالي، النيجر، بوركينافاسو) تدهوراً ملحوظاً، بفعل تغيّر أولويات هذه البلدان نحو شراكات أكثر نفعية وبراغماتية. في المقابل، نجح المغرب في ترسيخ حضوره كفاعل موثوق عبر مشاريع تنموية وشراكات تحترم السيادة الوطنية، ما عزز موقعه كقوة ناعمة فاعلة في غرب القارة.
فالضربة القوية جاءت من واشنطن، حين جددت الإدارة الأميركية اعترافها بمغربية الصحراء، ما مثّل صفعة دبلوماسية جديدة للجزائر، وأكد مجدداً صواب المقاربة المغربية القائمة على الواقعية السياسية والتكامل الإقليمي.
واليوم، تجد الجزائر نفسها في عزلة متزايدة، بعدما انقلبت جهودها ضد المغرب إلى مصدر إحراج دبلوماسي. فبينما تراكم الرباط المكاسب والتحالفات، تبدو الجزائر وكأنها تغرق في استراتيجية فقدت بوصلة التأثير والنفوذ.




























