تحلّ يوم 5 ماي من كل سنة مناسبة الاحتفال بالعيد الأممي للقابلة، وهو احتفال لا يراد منه البهرجة أو التصفيق الجوف، بقدر ما هو لحظة رمزية للوقوف وقفة تقدير واعتراف أمام حجم التضحيات والمجهودات التي تبذلها هذه الفئة الحيوية من الجسم التمريضي. فالقابلة، التي اختارت من المهن أصعبها، تتحمل مسؤوليات دقيقة تتطلب مهارة طبية عالية وحسًا إنسانيًا نادرًا، لا سيما في المواقف الحرجة التي تتعلق بأقدس مراحل الحياة: ولادة الإنسان.
لقد أبانت القابلة، عبر الأزمان والمراحل، عن مكانتها الرفيعة كركيزة أساسية في ضمان السلامة الجسدية والنفسية للأم ووليدها، فهي المنقذة والمرافقة والمُطمئِنة، وهي الحصن الحامي لحقوق الأمومة في أضعف لحظاتها.
وعلى خلاف ما قد يوحي به التعريف اللغوي البسيط لكلمة “قابلة” باعتبارها السيدة التي تساعد المرأة على الإنجاب، فإن الأدوار التي تؤديها القابلة تتجاوز بكثير هذه النظرة الضيقة، إذ تبدأ مهمتها قبل الولادة بكثير، ولا تنتهي بانتهاء المخاض، بل تشمل مراحل متعددة من الرعاية المستمرة. فقد أثبتت الدراسات العالمية أن وجود القابلات المؤهلات يسهم بشكل كبير في تقليص نسب وفيات الأمهات والأطفال، وهي وفيات يمكن تفاديها بفضل الخدمات الوقائية والعلاجية التي تقدمها هذه الفئة.
الولادة الآمنة، كما تشير الهيئات الصحية، تمرّ عبر حمل سليم، وهنا يتجلى الدور المحوري للقابلة، من خلال تتبع الحمل بالفحوصات السريرية، تقديم التلقيحات الضرورية، التوعية الصحية، التهيئة النفسية للأم، والدعم الغذائي، فضلاً عن مرافقة الأم في فترة ما بعد الوضع، سواء في ما يتعلق بالرضاعة أو مراقبة تعافي الجسد والنفس.
وتتجاوز مهام القابلة الجوانب العلاجية إلى مجالات الصحة الجنسية والإنجابية، كما تلعب دورًا مهمًا في محاربة الأمراض المرتبطة بها، إلى جانب مساهمتها في التكوين الأكاديمي والتطبيقي للأجيال الجديدة من مهنيي الصحة، ما يجعلها ركيزة في نقل الخبرة والمعرفة.
إن المهام الجسام التي تضطلع بها القابلات، والمسؤوليات الإنسانية التي يتحملنها، تجعل من الواجب علينا الوقوف لهن احترامًا وتقديرًا واعترافًا بدورهن المحوري في النظام الصحي. فهنّ بحق بطلات للتحدي والتضحية ونكران الذات.




























