في وقت يعيش فيه المغرب، شأنه شأن باقي دول العالم، أزمة اقتصادية خانقة دفعت الجميع إلى نهج سياسات التقشف وخفض النفقات، يشهد دوار تعاونية الكويهن بجماعة عزابة – إقليم صفرو واقعًا مستفزًا وغير مسؤول، يتمثل في استمرار الإنارة العمومية في العمل طيلة 24 ساعة يوميًا، دون انقطاع، منذ شهور، وسط صمت مريب وغير مبرر من الجهات المسؤولة داخل الجماعة.

مصادر من ساكنة الدوار تؤكد أن الإنارة العمومية تشتغل نهارًا كما ليلاً، دون أي مبرر تقني أو منطقي، في مشهد لا يُجسد فقط العبث الإداري، بل يُكرّس ثقافة اللامساءلة وسوء تدبير المال العام، ما يطرح علامات استفهام كبرى حول كفاءة المشرفين على هذا القطاع الحيوي داخل الجماعة.

ومن المؤسف أن نُسجل هذا السلوك في وقت تزداد فيه التحذيرات الرسمية من مخاطر التبذير الطاقي، وتعمل الدولة جاهدة على خفض الفاتورة الطاقية الوطنية، وتدعو إلى ترشيد الاستهلاك، بل إن العديد من المدن الأوربية الكبرى أقدمت على إطفاء الإنارة العمومية بعد منتصف الليل كخطوة أولى نحو عقلنة استعمال الكهرباء.
في المقابل، يكفي أن ننظر إلى ما يحدث لدى الجارة إسبانيا، ورغم قوتها الاقتصادية وتقدمها التكنولوجي، فقد واجهت أزمة طاقة حادة أدّت إلى انقطاعات كهربائية واسعة أصابت شرايين الحياة الاقتصادية والاجتماعية بالشلل، مما دفع الحكومة إلى إطلاق برامج تقشفية صارمة، من بينها ضبط استعمال الإنارة العمومية والتحكم في استهلاك الطاقة بالمؤسسات والإدارات.
فهل المسؤولون داخل جماعة عزابة منفصلون عن الواقع؟ أم أن أرواح القرارات العقلانية لا تصل إلى المغرب العميق؟ في زمن بات فيه كل درهم يكلّف الدولة الكثير، لا يُعقل أن تستمر مثل هذه السلوكات المُستفزة للرأي العام المحلي، دون حسيب أو رقيب.
وأمام هذا الاستهتار، توجه ساكنة تعاونية الكويهن نداءً عاجلًا إلى السلطات عبر منبر صفرو24، من أجل فتح تحقيق فوري في هذه المهزلة البيئية والمالية، وترتيب المسؤوليات الإدارية والمحاسبية بشأن هذا الملف.
فهل آن الأوان أن نقول بصوت عالٍ:
كفى من التسيب واللامبالاة، وكفى من تدبير شؤون القرى بعقلية الماضي، في زمن الأزمة والتحديات يجب أن يكون لكل درهم وزنه، ولكل قرار مسؤوليته.



























