كشفت المندوبية السامية للتخطيط في أحدث تقرير لها أن عدد الفقراء في المغرب بلغ حوالي 1.42 مليون شخص خلال سنة 2022، موزعين بين الوسط الحضري (512 ألف شخص) والوسط القروي (906 ألف شخص).
وتبرز هذه الأرقام استمرار التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية بين المدن والمناطق القروية، حيث لا يزال الفقر أكثر انتشارًا في الأوساط القروية.
وتشير الأرقام الصادرة عن المندوبية إلى أن حوالي 64% من الفقراء في المغرب يعيشون في المناطق القروية، وهو ما يعكس الفجوة التنموية القائمة بين المجالين الحضري والقروي، فبالرغم من البرامج الاجتماعية المختلفة التي أطلقتها الدولة، لا تزال المناطق القروية تعاني من نقص الخدمات الأساسية وفرص العمل، ما يساهم في ارتفاع معدل الفقر بها مقارنةً بالمدن.
وترتبط مستويات الفقر في المغرب بعدة عوامل، منها: ✅ تأثيرات جائحة كوفيد-19: أدت الجائحة إلى فقدان العديد من الأشخاص لمصادر دخلهم، خاصة في القطاعات غير المهيكلة.
✅ تغيرات مناخية وجفاف متواصل: يؤثر الجفاف بشكل كبير على الفلاحة، التي تُعد المصدر الرئيسي للدخل في المناطق القروية.
✅ ضعف فرص الشغل: رغم جهود الحكومة، لا تزال معدلات البطالة مرتفعة، خاصة في صفوف الشباب.
✅ التفاوت في توزيع الثروات والخدمات: يعاني سكان القرى من نقص البنيات التحتية والخدمات الاجتماعية مقارنةً بالمدن الكبرى.
ولمواجهة هذه الأرقام، تحاول الحكومة تنفيذ برامج اجتماعية تهدف إلى تقليص الفقر والفوارق الاجتماعية، من بينها:
🔹 برنامج الدعم الاجتماعي المباشر، الذي يستهدف الأسر الفقيرة عبر تحويلات مالية مباشرة.
🔹 مشروع الحماية الاجتماعية، الذي يهدف إلى تعميم التغطية الصحية والتقاعد لفئات واسعة من المجتمع.
🔹 المبادرة الوطنية للتنمية البشرية (INDH)، التي توفر تمويلًا لمشاريع مدرة للدخل في المناطق الفقيرة.
حيث يرى الخبراء أن تقليص الفقر في المغرب يتطلب تعزيز الاستثمار في المناطق القروية، وتحفيز خلق فرص شغل مستدامة، وتحسين جودة الخدمات الصحية والتعليمية، إلى جانب إصلاحات اقتصادية كبرى لتعزيز العدالة الاجتماعية وتقليص الفجوة بين الفئات.
ورغم التقدم الذي أحرزه المغرب في محاربة الفقر، إلا أن أرقام المندوبية السامية للتخطيط لسنة 2022 تؤكد أن الفقر لا يزال يشكل تحديًا حقيقيًا يتطلب جهودًا مستمرة وإصلاحات أعمق، خاصة في ظل التأثيرات الاقتصادية والمناخية التي يواجهها المغرب حالياً.


























