في قلب مدينة صفرو، كان من المفترض أن يكون مركز باب المربع التجاري مشروعًا اقتصاديًا واعدًا يعوض المحلات العشوائية التي ظلت لعقود رمزًا للاقتصاد غير المهيكل بالمدينة، لكن بعد سنوات من افتتاحه، أصبح هذا المركب أشبه بمتحف مهجور، حيث تظل المحلات مغلقة، والممرات شبه خالية، في مشهد يعكس إخفاقًا ذريعًا لم يكن متوقعًا.
وتكمن أحد أبرز الأسباب التي جعلت مركز باب المربع يفشل في استقطاب التجار والمتسوقين هي هندسته الداخلية المعقدة، حيث يشبه متاهة مظلمة بدل أن يكون فضاءً تجاريًا جاذبًا، فالممرات ضيقة ومظلمة، والمحلات الداخلية تكاد تكون غير مرئية، مما يجعل أي نشاط تجاري داخلها محكومًا بالفشل قبل أن يبدأ.
ورغم المحاولات المتكررة للجماعة لعرض المحلات للكراء، إلا أن الإقبال كان شبه منعدم، إما بسبب ضعف الرؤية داخل المركب، أو بسبب الأسعار المرتفعة التي حُددت بناءً على دراسة مكتب استشاري قد لا يعكس حقيقة مستوى العيش بالمدينة، الأمر الذي جعل العديد من التجار يعزفون عن الاستثمار فيه، مفضلين الأسواق التقليدية الأكثر وضوحًا وجاذبية.
وتم بناء هذا المركب في عهد المجلس ما قبل السابق، حيث كان الهدف منه تحويل مكان تجاري عشوائي إلى مركز اقتصادي حديث يعوض سوق “البرارك” العشوائي، لكن النتيجة كانت كارثية، إذ باتت المحلات المغلقة أكثر من المفتوحة، وتحولت الممرات إلى فضاءات خالية من الحياة، فالبعض يرى أن التصميم الهندسي الفاشل هو السبب، بينما يرى آخرون أن الجماعة أخطأت في تسعير المحلات دون مراعاة القدرة الشرائية للسكان.
ومع استمرار هذا الوضع، يبقى السؤال مطروحًا: هل هناك إرادة حقيقية لإصلاح الوضع، أم أن باب المربع سيظل مجرد “صندوق مظلم” يرمز لفشل رؤية إصلاحية في وقت سابق؟


























