أثار مقطع فيديو انتشر مؤخرًا على مواقع التواصل الاجتماعي، يظهر فيه عامل إقليم سطات، إبراهيم أبو زيد، وهو يوبخ بشدة المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية، عبد العالي السعيدي، خلال اجتماع رسمي، جدلاً واسعًا بين المغاربة.
الواقعة حدثت أثناء دورة المجلس الإقليمي لسطات، حيث انتقد العامل تأخر تنفيذ مشاريع ملاعب القرب المبرمجة منذ سنوات، والتي لم تُنجز بعد، وخلال الاجتماع، تساءل عامل سطات عن أسباب التأخير في إنجاز المشاريع، مخاطبًا المدير الإقليمي بلهجة حادة: “واش عندك الفلوس ولا ما عندكش؟ عندك لفلوس خدم، ما عندكش لفلوس قولهالي وما نبقاوش نكذبو على الناس ونمشيو فحالاتنا”.
هذا التوبيخ العلني أثار استغراب الحاضرين وانتشر بسرعة على منصات التواصل الاجتماعي، مما أدى إلى انقسام الآراء بين مؤيد ومعارض لتصرف العامل، واعتبر بعض النشطاء أن تصرف العامل يُعد تجاوزًا لصلاحياته وإهانة لمسؤول إقليمي أمام الملأ، مشيرين إلى أن الدستور والقوانين التنظيمية تحدد دور العامل كمنسق للمصالح الخارجية وليس كسلطة رئاسية.
وفي هذا السياق، أوضح أستاذ القانون الإداري بكلية الحقوق بالمحمدية، صالح النشاط، أن “سلطة التأديب من صلاحيات سلطة التعيين”، وبالتالي لا يحق للعامل معاقبة المدير الإقليمي بشكل مباشر، في المقابل رأى آخرون أن تدخل العامل كان ضروريًا نظرًا للتأخير الكبير في تنفيذ المشاريع، مما يؤثر سلبًا على التنمية المحلية ويُعد استجابة لمطالب الساكنة.
وبحسب الفصل 145 من الدستور المغربي، فإن ولاة الجهات وعمال الأقاليم والعمالات يمثلون السلطة المركزية في الجماعات الترابية، ويمارسون الرقابة الإدارية، ويقومون تحت سلطة الوزراء المعنيين بتنسيق أنشطة المصالح اللاممركزة للإدارة المركزية، هذا يعني أن العامل يُعتبر منسقًا وليس رئيسًا مباشرًا للمديرين الإقليميين للوزارات، وفي حالة وجود تقصير أو تأخر في تنفيذ المشاريع، يُفترض بالعامل إبلاغ الوزير المعني لاتخاذ الإجراءات المناسبة.
وتُسلط هذه الواقعة الضوء على التحديات المرتبطة بتنسيق العمل بين السلطات المحلية والمصالح اللاممركزة، وتُثير تساؤلات حول حدود الصلاحيات وسبل المحاسبة، وبينما يُشدد البعض على ضرورة احترام التسلسل الإداري والقانوني في معالجة مثل هذه القضايا، يرى آخرون أن الحزم في التعامل مع التأخير في المشاريع التنموية يُعد ضرورة لضمان تحقيق التنمية المحلية المنشودة.




























