عبّر عدد من ممثلي جمعيات المجتمع المدني بمدينة صفرو عن تذمرهم العميق من طريقة إشراف وزارة الثقافة على تنظيم مهرجان حب الملوك للسنة الثانية على التوالي، معتبرين أن هذا التدبير لم يُضف شيئًا نوعيًا للمهرجان، باستثناء الرفع من عدد السهرات الفنية والفنانين المشاركين في العروض الموسيقية الممتدة لثلاثة أيام.
وفي تصريحات متفرقة، وصفت فعاليات مدنية محلية القطاع المكلف بوزارة الثقافة “وعدم التواصل“، مستنكرة الغموض الذي يلف التحضيرات للمهرجان، وتهميش المجتمع المدني المحلي ، الذي ظل لسنوات طويلة العمود الفقري للمهرجان وسببًا رئيسيًا في استمراريته وتجاوزه لعقده المئة.
وأكدت هذه الفعاليات أن نجاح مهرجان حب الملوك لا يُقاس فقط بعدد الحفلات والسهرات، بل يرتبط أساسًا بجمالية موكب ملكة جمال حب الملوك، الذي تُضفي عليه الجمعيات المحلية طابعًا فولكلوريًا أصيلًا عبر فقرات استعراضية متنوعة، تعكس عمق التراث الثقافي للمدينة.
وما زاد من حجم الاستياء، بحسب العديد من المتتبعين، هو ما وقع خلال دورة السنة الماضية، حين تم تنظيم حفل اختيار ملكة الجمال داخل قصر الجماعة في أجواء باهتة تفتقر إلى الزخم المعهود، ما أفقد هذا الحدث رمزيته ورونقه. كما شهد الموكب التقليدي نفسه تشويشًا على هويته المحلية، من خلال إشراك فرق استعراضية من خارج المدينة، وهو ما اعتبره الكثيرون طمسًا لخصوصية وتقاليد موكب حب الملوك الذي حافظ لعقود على طابعه الصفروي الخالص.

ومما زاد الطين بلة، أن البرنامج الرسمي للمهرجان لم يُعلن عنه إلى حدود كتابة هذا المقال وعلى بعد خمسة أيام فقط من انطلاق المهرجان، وهو ما خلف استياءً واسعًا وسط ساكنة المدينة والزوار المنتظرين، الذين لم يتوصلوا بأي تفاصيل رسمية، بالمقابل تم نشر الملصق الترويجي مساء أمس ليتعرض لإنتقادات عديدة من طرف رواد مواقع التواصل الاجتماعي واصفين إياه “بمنتوج الذكاء الاصطناعي”، في إشارة إلى ضعف الإبداع وانعدام الهوية البصرية المرتبطة بالمدينة.

وفي خضم هذا الوضع، يتجدد نداء المجتمع المدني بمدينة صفرو بضرورة إعادة إشراك الفعاليات المحلية في التحضير والتخطيط لمهرجان حب الملوك، وإعطاء الأولوية للهوية الثقافية للمدينة بدل التركيز فقط على السهرات الغنائية، حتى لا يفقد هذا الموروث العريق معناه وخصوصيته التي حافظ عليها لعقود.




























