يُقام في هذه الأثناء بدار القايد عمر بمدينة صفرو حفل اختيار ملكة جمال حب الملوك، في إطار فعاليات المهرجان السنوي الذي يُعد من أعرق التظاهرات الثقافية بالمغرب. غير أن الحفل، الذي يفترض أن يكون لحظة احتفاء بالجمال والرؤية المجتمعية للشابات المشاركات، شابهُ عدد من الملاحظات التي أثارت استغراب عدد من المتتبعين.
من أبرز ما طبع هذه النسخة من الحفل، ذلك الضجيج العارم الذي خيم على الفضاء، نتيجة توافد جمهور مختلط يضم أطفالًا ونساءً وفئات أخرى بدا أن طبيعة الحفل لا تتناسب معها مما يطرح تساؤلات حول من يوجه الدعوة أو من أدخل هذه الفئات التي لا تتناسب مع طبيعة الحفل. فقد غابت الأجواء الهادئة التي تُفترض في مثل هذه المناسبات، وحلت محلها حالة من الفوضى والضجيج أثرت سلبًا على متابعة أطوار المسابقة، وأربكت حتى لجنة التحكيم والمتسابقات.

وعلى مستوى التنافس، لوحظ أن العديد من المشاركات لم يكنّ على استعداد كافٍ لتقديم أنفسهن بالشكل المطلوب، فضلًا عن غياب وضوح في المشاريع التي من المفترض أن ترافق ترشيحهن للقب. بعض المشاركات اكتفين بتقديم عروض شفهية سطحية، دون عمق أو خطة واضحة، ما أثار علامات استفهام حول معايير الاختيار وطرق الإعداد للمسابقة.
وما زاد من حدة الانتقادات، هو الطابع البروتوكولي الذي صار يُميز هذا الحفل في السنوات الأخيرة، حيث تُقدم المشارِكات مشاريع واقعية يُفترض أن تُنفذ لاحقًا، لكن الواقع يكشف أن معظم، إن لم نقل جميع، المشاريع التي فازت بها ملكات الجمال في الدورات السابقة لم ترَ النور قط، ولم تُفعّل على أرض الواقع، ما يُفرغ هذه المبادرة من محتواها الحقيقي ويجعل منها مجرد طقس شكلي يفتقر للمتابعة والجدية.
ويُجمع عدد من الفاعلين المحليين على أن الوقت قد حان لإعادة النظر في طريقة تنظيم هذه المسابقة، سواء من حيث التحضير، وضبط معايير الاختيار، وضمان واقعية المشاريع، أو من حيث توفير شروط العرض والتقديم اللائق، حتى تستعيد هذه الفقرة من المهرجان معناها ودورها في تمكين المرأة الشابة وإبراز كفاءاتها.
ويبقى السؤال مطروحًا: هل تتحول ملكة جمال حب الملوك من مجرد لقب شرفي إلى مبادرة ذات أثر فعلي ومستدام؟ أم سيستمر الحفل حبيس الطقوس الشكلية التي لا تتجاوز جدران دار القايد؟




























