شهدت أسعار فاكهة “الكرموس الهندي” (التين الشوكي) ارتفاعًا صادمًا في الأسواق المغربية، حيث بلغ ثمن الحبة الواحدة 15 درهمًا، وهو ما أثار استغراب وامتعاض المستهلكين. الفاكهة، التي طالما عُرفت بلقب “فاكهة الفقراء” بسبب توفرها بكثرة وسعرها الزهيد، تحولت اليوم إلى سلعة فاخرة لا يستطيع الجميع تحمل كلفتها.
ولطالما كان التين الشوكي خيارًا مفضلًا لدى المغاربة خلال فصل الصيف، حيث يباع في الأسواق الشعبية وعلى العربات الجوالة بأسعار تتراوح بين نصف درهم ودرهمين للحبة. لكن في ظل موجة الغلاء، وندرة المنتوج بسبب الجفاف، وظهور الحشرة القرمزية التي دمرت مساحات شاسعة من نبات الصبار، ارتفعت الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة.
ويرجع هذا الارتفاع إلى عدة عوامل، أهمها الجفاف الذي أثر بشكل كبير على الإنتاج الزراعي، إضافة إلى انتشار الحشرة القرمزية التي فتكت بمزارع الصبار في مختلف مناطق المغرب، وخاصة في مناطق سوس والأطلس الكبير، مما أدى إلى انخفاض العرض مقابل ارتفاع الطلب.
وفي جولة بأسواق مدينة صفرو، عبر عدد من المواطنين عن صدمتهم من هذا الارتفاع الجنوني. يقول أحد الزبائن: “كنا نشتري عشر حبات بـ10 دراهم، واليوم بالكاد نشتري واحدة!”. وأضاف آخر: “إذا استمر الوضع هكذا، فسنجد أنفسنا محرومين حتى من أبسط الفواكه”.
وفي المقابل، يؤكد بعض الباعة أن الأسعار تتأثر كذلك بتكاليف النقل وندرة المنتوج، إذ يضطرون لجلب الصبار من مناطق بعيدة، مما يزيد من كلفة التسويق.
وفي ظل هذا الوضع، يطالب الفلاحون والمهتمون بالقطاع الزراعي بضرورة إيجاد حلول مستدامة لمكافحة الحشرة القرمزية، وإعادة تأهيل زراعة الصبار عبر تطوير أصناف مقاومة، إلى جانب تقديم الدعم للفلاحين المتضررين.
إلى حين تحقق ذلك، يبدو أن “فاكهة الفقراء” ستظل بعيدة عن متناولهم، إلا لمن استطاع إليها سبيلا.




























