في خطوة استراتيجية لدعم قطاع النسيج وتعزيز التنافسية الصناعية، أعلنت مجموعة “صن رايز” (Sunrise) الصينية عن استثمار ضخم في المغرب، يهدف إلى إنشاء وحدتين صناعيتين بكل من الصخيرات وفاس. هذا المشروع، الذي تبلغ قيمته 4.1 مليار درهم، سيشكل دفعة قوية للاقتصاد المغربي وسيساهم في خلق الآلاف من فرص الشغل، بما يعكس التزام المغرب بتطوير قطاعه الصناعي وتعزيز موقعه كرائد إقليمي في صناعة النسيج.
ومن المتوقع أن يساهم هذا المشروع في إحداث 7,000 فرصة عمل مباشرة، إلى جانب 1,500 وظيفة غير مباشرة، مما يجعله أحد أكبر الاستثمارات الأجنبية في قطاع النسيج المغربي. ويأتي هذا الاستثمار في وقت يسعى فيه المغرب إلى تعزيز التصنيع المحلي، وتحقيق الاكتفاء الذاتي في بعض القطاعات، بالإضافة إلى زيادة قدرته التنافسية في الأسواق العالمية.
هذا المشروع هو ثمرة لسلسلة من اللقاءات البناءة بين الحكومة المغربية والمجموعة الصينية، كان أبرزها الاجتماع الذي جمع رئيس الحكومة عزيز أخنوش مع رئيس مجموعة “صن رايز”، السيد شو لي، في مدينة شنغهاي خلال شهر سبتمبر 2024. وقد ناقش الطرفان سبل تعزيز التعاون الاستثماري بين المغرب والصين، خاصة في قطاع النسيج، الذي يُعدّ من القطاعات الحيوية في الاقتصاد المغربي.
ويُتوقع أن يعزز هذا الاستثمار مكانة المغرب كمركز صناعي مهم في إفريقيا، حيث سيساهم في نقل التكنولوجيا الصينية المتقدمة إلى المغرب، ورفع كفاءة وجودة المنتجات النسيجية الوطنية. كما سيمكن المغرب من جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، خصوصًا في القطاعات المرتبطة بالنسيج، مثل الصباغة، والتصميم، والتصدير نحو الأسواق الأوروبية والإفريقية.
ورغم أهمية هذا المشروع في دعم القطاع، فإن نجاحه يتطلب تهيئة بيئة أعمال مناسبة، تشمل توفير البنية التحتية، وتسهيل الإجراءات الإدارية، وتطوير المهارات المحلية لمواكبة التكنولوجيا الجديدة. كما يفتح الباب أمام مشاريع مستقبلية لتعزيز سلسلة الإنتاج المحلية والحد من التبعية للاستيراد.
وسيشكل هذا الاستثمار الصيني الجديد خطوة إيجابية نحو تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة في المغرب، كما يعزز رؤية جلالة الملك محمد السادس لجعل المغرب قطبًا صناعيًا إقليميًا في مجال النسيج. فمع استمرار هذه الشراكات الاستراتيجية، يبدو المستقبل واعدًا لهذا القطاع، الذي يعدّ من المحركات الأساسية للنمو الاقتصادي الوطني.




























